منتدى السادة الرفاعية فى فلسطين غزة

طريقنا دين بلا بدعة وعمل بلا رياء ونفس بلا شهوة وهمة بلا كسل وقلب عامر بمحبة الله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أمّنْ يجيب المضطر إذا دعاه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شيخ الطريقة الرفاعية

avatar

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 23/10/2012
الموقع : شيخ الطريقة الرفاعية فى فلسطين غزة

مُساهمةموضوع: أمّنْ يجيب المضطر إذا دعاه    الأحد نوفمبر 18, 2012 9:41 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
اللهم علمنا ماينفعنا وارزقنا الأدب مع العلماء بعلمهم الشريف

أمّنْ يجيب المضطر إذا دعاه ؟
ما أجمل هذا الكلام ، وما أشد حلاوته ، وما أبلغ منطقه ، إن النفس لتشعر بالراحة والأنس حين تستمع إلى هذا القول الرباني ،وتملأها الطمأنينة لقرب الله ،
وسرعة إجابته ، وحصول عونه لمن وقف بين يديه مستجيرًا به ليس في قلبه إلا الله تعالى ، وهو ما أشار إليه الحارث المحاسبي إذ قال :
( وراع همك بمعرفة قرب الله منك ، وقم بين يديه مقام العبد المستجير تجده رؤوفاً رحيما ً)
وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) عن رجل كان يكاري على بغل له ـــ
أي يركب الناس على بغل له للسفر بالأجرة ــ يكاري به من دمشق إلى الزبداني ، فركب معه ذات يوم رجل ، قال الرجل : فمررنا على بعض الطريق عن طريق
غير مسلوكه ، فقال لي الرجل : خذ في هذه الطريق فإنها أقرب ، فقلت له : لا خبرة لي بها ، بل هي أقرب ، فسلكناها ، فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق بهي قتلى كثيرون ،فقال لي الرجل :أمسك رأس البغل حتى انزل ، فنزل وتشمر وجمع عليه ثيابه ، وسلّ سكينًا معه وقصدني من بين يديه فهربت ، فتبعني فناشدته الله ، وقلت له :خذ البغلة بما عليه ، فقال :
هو لي ، وإنما أريد قتلك ، فخوفته بالله تعالى والعقوبة منه ، فلم يقبل ، فستسلمته بين يديه ن وقلت له : إن رأيت أن تتركني حتى أصلى ركعتين فقال : لك ذلك وعجل ، فقمت أصلى
، فارتج علىّ_ أي ذهب عنى كل ما أحفظ من القرآن ـ فلم يحضرني منه حرف واحد فبقيت واقفاَ متحيرًا وهو يقول لي : هي افرغ ، فأجرى الله على لساني قوله تعالى ، (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) فإذا أنا بفارس قد اقبل من فم الوادي ، وبيده حربه فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده فخرّ صريعًا ، فتعلقت بالفارس ، وقلت له :
بالله من أنت ؟ فقال : أنا عبد من يجير المضطر إذا دعاه ويكشف السوء قال : فأخذت البغل والحمل ورجعت سالمًا .
فسبحانه من إله يجير ولا يجار عليه ، و يُطعِم ولا يُطعَم ، ويجيب المضطر الملهوف إذا دعاه ، ويكشف عنه السوء ، ويدفع عنه الأذى بقدرته وعظمته .
المضطر في لحظات كربه والضيق تغلق دونه الأبواب وتسد أمامه الطرق وتضيق حوله الحلقة وتشتد به الخنقة وتتخاذل عنه القوة وتتهاوى منه حوله الدعائم و الأسناد ينظر حوله
فلا يجد ألا اليأس وضياع الأمل ، ويجد نفسه مجرداَ من كل وسائل النصرة وأسباب الخلاص ، لا قوته ولا قوة في الأرض تنجده ، وكل ما كان يعده لساعة الشدة قد زاغ عنه أو تخلّى
و كل من كان يرجوه للكربة قد تنكّر له أو تولى ، وفى هذه اللحظة الحرجة الحاسمة تستيقظ الفطرة التي لا تعرف لها ربًا ولا إلهًا ولا محبوبًا ولا معينًا ولا نصيرًا إلا الله ،
ولا يجد الإنسان له ملجأً إلا الله سبحانه وتعالى ، القوة الوحيدة التي تملك الغوث والنجدة ، فيفزع إليه يدعوه ويستجير به ليكشف عنه الضر والسوء ، فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه هو وحده دون سواه ، يجيبه ويكشف عنه السوء ويردّه إلي الأمن والسلامة ، وينجيه من الضيقة والآخذة بالخناق .
والناس في ساعات الرخاء والسعة وفترات الغفلة يغفلون عن هذه الحقيقة ، فيلتمسون القوة والنصرة والحماية في قوة من قوى الأرض الهزيلة التافه ، فإذا اشتدت الأزمة وادلهم الكرب ، زالت عن فطرتهم غشاوة الغفلة ، فيرجعون إلى ربهم منيبين معترفين أن قوته هي القوة ، وبأسه هو البأس ، وما سواه باطل وهباء ، لا ينفع ولا يضر .
القرآن العظيم يردنا إلى هذه الحقيقة الكامنة في فطرتنا ، ويسوقها لنا في مجال عرض وتجلية الحقائق الكونية ، ويمضى في لمس مشاعرنا بما هو واقع في حياتنا : ( ويجعلكم خلفاء الأرض ) فمن يجعل الناس خلفاء الأرض ؟ أليس هو الله ؟ أليس الله الذي فطر الناس وفق النواميس التي تحفظ لهم وجودهم وحركة حياتهم في الأرض ، وزودهم بالطاقات والاستعدادات التي تقدرهم على الخلافة فيها ، والنواميس التي تجعل الأرض لها قرارا ، والتي تضم الكون كله ، متناسقا بعضه مع بعض ، بحيث لو اختل شرط واحد من الشروط الكثيرة المتوفرة في تصميم هذا الوجود وتنسيقه لأصبح وجود الحياة على هذه الأرض مستحيلا . إن الناس لينسون ويغفلون ، وهذه الحقائق كامنة في أعماق نفوسهم ، وفى الكون الفسيح من حولهم النفوس مشهودة في واقع الحياة التي يحيون ، ( قليلا ما تذكرون ) ولو تذكر الإنسان وتدبر مثل هذه الحقائق لبقى موصولا بالله صلة الفطرة الأولى ، ولما غفل عن ربه ، ولا أشرك به أحدا.
فسبحانك يارب : ما أعظمك : نلجأ إليك : ونسألك كشف السؤ عنا وعن المسلمين .
( وفى الختام اختم كلامنا بالصلاة على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أمّنْ يجيب المضطر إذا دعاه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى السادة الرفاعية فى فلسطين غزة :: الفئة الأولى :: رواق شيخ الطريقة الرفاعية فى فلسطين غزة فضيلة الشيخ المربى الشيخ نبهان عبدالله البابلى-
انتقل الى: