منتدى السادة الرفاعية فى فلسطين غزة

طريقنا دين بلا بدعة وعمل بلا رياء ونفس بلا شهوة وهمة بلا كسل وقلب عامر بمحبة الله
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التحفة الرفاعية – الإمام أحمد الرفاعي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العبد الفقير



عدد المساهمات : 14
تاريخ التسجيل : 05/10/2012

مُساهمةموضوع: التحفة الرفاعية – الإمام أحمد الرفاعي   الأحد أكتوبر 07, 2012 6:11 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التحفة الرفاعية

الإمام القطب أحمد الرفاعي رضي الله عنه



الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم وبعد.
فهذه التحفة هي رسالة أرسلها السيد أحمد الرفاعي قدس سره العزيز إلى سبطه السيد القطب الأقرب أبي إسحاق إبراهيم الأعزب رضي الله عنه، وقد اشتملت على الكثير من أصول السلوك إلى الله، أسأل الله أن يجعل فيها النفع لي ولكم.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، من عبد الله الفقير إلى الله أحمد ابن أبي الحسن علي الرفاعي الحسيني غفر الله له ولوالديه وللمسلمين، إلى سبطه ولده أبي إسحق إبراهيم الأعزب فتح الله له أبواب القبول والتوفيق آمين.
أستدرُّ لك فيض الوهب المطلق، وأستمطر لك سماء الكرم الأعمّ المحقق، وأسأل الله تعالى لي ولك وللمسلمين حسن البداية والخاتمة، بداية المخلصين وخاتمة الناجين، وأتحفك أي ولدي تحفة سنية تصلح بها إن شاء الله أمر دينك ودنياك، وتُكفى بعدتها شر من عاداك وتندرج ببركتها في سلك الخاصة أهل المخدع، الذين ارتفعوا عن مخالطة عامة الطائفة سلام الله عليهم.
فانتهِض لحفظ هذه التحفة، واعرف قدرها ولا تكتمها عن إخوانك واعمل بها تنجح وتسعد وتربح وتؤيد، والله الموفق والمعين.
أي إبراهيم لا تعمل بالهوى وعليك بمتابعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الأقوال والأفعال فإن كل طريقة خالفت الشريعة زندقة.
أي إبراهيم الفت وجهة قلبك عن غير ربك فإن الأغيار لا يضرون ولا ينفعون وقل (إن وليي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين) وحسبك من النعم الإيمان ومن العطايا العافية، ومن التحف العقل، ومن الإلهام التقوى. وفي الكل (ليْسَ لك من الأمرِ شيءٌ إن ربي على ما يشاءُ قدير).
لا تُسقِط بالتسليم جملة التكليف، ولا تنزع بالتكليف ثوب التسليم، ولا تركن إلى الذين ظلموا (ولا تقفُ ما ليس لك به علم) ولا تهرع في مهمات أمورك إلا إلى الله تعالى، وابتغ الوسيلة إليه بعد التقوى: أشرفَ الوسائل حبيبَه عليه أفضل الصلاة والسلام، وخذ الدعاء درعاً والاعتمادَ على الله حصناً، واتبع ولا تبتدع، وروِّح قلبك بالحسن من المباحات القولية والفعلية، والزَمِ الأدبَ مع الله، وخالقِ الناسَ بخُلقٍ حسن، ولا تقطع حبلكَ برؤيةِ نفسك فإن من رأى نفسَه شيئاً ليس على شيء، ولا تنحرف عن مقام العبودية فإنَ بعده مقامُ العبدية أجل المقامات، قال قوم بعلو مقام المحبوبية عليه وما عرفوه أنه هو لا غيره، وظنوا أن مقام المحبوبية مقامُ أهلِ التدلل والقولِ والدعوى العريضة والترفع والتعزز، واستدلوا بهذه الأوصاف، كلا لو كان ذلك لاتصف بمثل تلك الأوصاف عبدُ الله رسولُنا محمد سيدُ المحبوبين عليه الصلاة والسلام، بلى إن مقام المحبوبية مقامُ أهلِ التذلل الذين تحققوا بسر قوله عليه الصلاة والسلام (أفلا أكون عبداً شكوراً)، فعرفوا عظمة السيد القادر العظيم (الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ووقفوا على طريق الأدب، إن أحسن إليهم شكروه بإحسان العبودية، وإن امتحنهم صبروا وانقطعوا عن الأغيار إليه بخالص العبدية (أولئك الذين هدى الله فبهداهمُ اقتدِه).
قال رضي الله عنه
أي إبراهيم خذ مني هذه التحفة الجامعة بين الشكر والانقطاع إلى الله تعالى، واعلم أن الفتحَ ميزابٌ ماؤهُ هاطلٌ لا ينقطع أبداً، ولا واسطة لأخذه من مقره والوقوفِ على سره إلا نبيك سيدنا وسيد العالمين عليه أكمل الصلوات والتسليمات.
أي إبراهيم إذا لازمتَ البابَ بهذه التحفة أتقنتَ طريقَي الشكر والالتجاء، ولكلا الشأنين سرٌ لا يتم شأنه إلا للمخلص (ألا لله الدين الخالص). فإذا حفتك عوارفُ النعم فوق ما أنت فيه فلا تطغَ فتشتغلَ بالنعمة عن المنعم، بل ذلل النفس وتململ على الباب، وقف في خلوة الأدب على بساط الشكر بصحة التمكن والتخلي عن شوائب لذة النعمة، متلذذاً بإنعام المنعمِ أن وجهَ إليك نعمته بلا حول منك ولا قوة ولا قدْرٍ ولا استحقاق، وصلِّ لله تعالى ركعتين شكراً، وباشر قراءة هذه التحفة المباركة فإني لا أشك بأن النعَمَ تزيدُ لك بشكرك، بشاهد قوله تعالى (لئن شكرتم لأزيدنّكم)، وتصير بإذن الله موقراً مهاباً محبوباً مجاباً، نافذ الكلمة محفوظ الحرمة إن شاء الله، وإذا طرقك طارق البلاء فقف في خلوة الانكسار، على بساط الاضطرار، سالكاً سبيل الاعتذار، متدرعاً درع الافتقار، متوكئاً على عصا الاستغفار، متمكناً في مشهد التوكل عليه تعالى تمكنَ القومِ الذين يؤمنون به، ويشهدون الكل بخلقه، ولا ينقطعون عنه، (أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون).
وباشر بعد هذا التجرد قراءة هذه التحفة فإني لا أشك أن الله يدفع عنك البلاء والمحن، ويصرف عنك المصائب والإحَن، ويكفيك همَّ النازلات ويرد عنك سهامَ الحادثات، وينتصر لك لتوكلك عليه حتى لا تحتاج إلى نصرة نفسك بشاهد قوله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبُه). واعلم أي إبراهيم أن من النعمة ابتلاءً، ومن النقمة ابتلاءً وكلاهما ينزل بالأحباب والأعداء وهما من الله تعالى، فإن أنعم على عبده وأهمل قدْرَ النعمة بالغفلة عنه والالتفات إلى الأسباب وصرف النعمة لغير ما شُرِطَت له فتلك ابتلاء ليتصرف به الربُ بحكمته كما يريد لا كما يريد العبد. وإن وجّهَ نقمةً على عبده فخشع لها وخضع وصبر واضطر وذل واعتذر، وتنبه وتاب وآب، فتلك النقمة ابتلاء ليتصرف به الرب بحكمته كما يرضى تعالى لا كما يرضى العبد. وظاهر التصرفين التأديب بتقليل النعمة، كي يضطر العبد بطبعه إلى الرجوع إلى ربه غاضاً طرفه عن الأغيار عالماً بعجزها ومقهوريتها تحت أحكام القضاء والقدر في كل حال. فإذا انكشف له هذا الحجاب، وتحقق ما تضمنه الكتاب، أفاض عليه برّه وإحسانَه وجودَه وامتنانه، وكفاه وصمةَ الاحتياجِ بالكلية، هذا في الأول، وأما في التصرف الثاني فهو الإرشاد بوارد المحنة والنقمة وتقريبه إليه من طريق جلاله في كنف جماله، فحينئذٍ تنقشع عنه ظلمةُ الأكدار وترِدُ عليه عوارفُ الكرم فيلذ لها قلبه، ويطيب لها لبُه، وتنعش لها روحه، ويعظم بها فتوحه (إن الله بصير بالعباد).
فخذ الأدبَ في الحالين ذريعة، والرضا حصناً، والالتجاءَ درعاً (وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً). والحمد لله رب العالمين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التحفة الرفاعية – الإمام أحمد الرفاعي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى السادة الرفاعية فى فلسطين غزة :: الفئة الأولى :: منتدى الطريقة الرفاعية-
انتقل الى: